محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

68

شرح حكمة الاشراق

تركّبها من ثلاثة أجزاء ، لاستلزام الثّالث الخلوّ عن الآخرين ، فلا يكون بينهما امتناع الخلوّ ، والمقدّر خلافه . والحقيقيّة هي الّتى لا يمكن اجتماع أجزائها ولا الخلوّ عن أجزائها ، كما تقدّم مشروحا . وإن أريد أن يجعل منها ، أي : من الحقيقيّة ، قياس يستثنى فيها عين ما يتّفق . كقولنا : « لكنّه زوج أو فرد أو جنس » ، فيلزم نقيض ما بقي ، كقولنا : « فليس بفرد أو فليس بزوج أو فليس أحد الأربعة الباقية » ، أو [ نقيض ما يتّفق ] أي : ويستثنى نقيض ما يتّفق ، كقولنا « لكنّه ليس بزوج أوليس بفرد » ، فيلزم عين ما بقي ، كقولنا « فهو فرد » أو « فهو زوج » . وإن كانت ذات أجزاء كثيرة واستثنى نقيض واحد ، كقولنا : « لكنّه ليس بجنس » ، فتبقى منفصلة في الباقي ، كقولنا : « فهو إمّا نوع أو فصل أو خاصّة أو عرض عامّ » . وقد تتركّب متّصلة من متّصلتين ، كقولهم : « إن كان كلّما كانت الشّمس طالعة ، فالنّهار موجود ، فكلّما كانت الشّمس غاربة فاللّيل موجود » . وقد يتركّب منهما منفصلة ، كقولنا : « إمّا أن يكون إذا كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود ، وإمّا أن يكون إذا كانت الشّمس غاربة فاللّيل موجود » . والتّصرّفات فيه ، أي : في تركيب كلّ من المتّصلة والمنفصلة من قضيّتين ، كثيرة ، وهي خمس عشرة ، لأنّ القضيّتين إمّا أن تكونا حمليّتين ، أو متّصلتين ، أو منفصلتين ، أو حمليّة ومتّصلة ، أو حمليّة ومنفصلة ، أو متّصلة ومنفصلة ، ولكلّ شرطيّة ستّة أقسام . لكن لمّا كان المقدّم في المتّصلة متميّزا عن التّالى بالطّبع ، كما هو في الوضع ، لجواز أن يكون التّالى [ 35 ] أعمّ من المقدّم واستلزام المقدّم إيّاه دون العكس ، كان في طبع المقدّم أن يكون ملزوما خاصّا أو مساويا ، وفي طبع التّالى أن يكون لازما عامّا أو مساويا . ولذلك ينقسم كلّ واحد من الأقسام الثّلاثة الأخيرة في المتّصلات إلى قسمين . إذ المركّب من حمليّة ومتّصلة قد يكون المقدّم فيه الحمليّة ، وقد يكون المتّصلة ، وكذا المركّب من حمليّة ومنفصلة ، ومن متصلة و